السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
88
مختصر الميزان في تفسير القرآن
نفسه ولم يثبت لنفسه إلا أنه يوحى اليه . والقصر الثاني قصر الإله الذي هو إلههم في إله واحد وهو التوحيد الناطق بأن إله الكل إله واحد . وقوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ الخ ؛ مشتمل على إجمال الدعوة الدينية وهو العمل الصالح لوجه اللّه وحده لا شريك له وقد فرعه على رجاء لقاء الرب تعالى وهو الرجوع اليه إذ لولا الحساب والجزاء لم يكن للأخذ بالدين والتلبس بالاعتقاد والعمل موجب يدعو اليه كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( ص / 26 ) . وقد رتب على الاعتقاد بالمعاد العمل الصالح وعدم الإشراك بعبادة الرب لأن الاعتقاد بالوحدانية مع الاشراك في العمل متناقضان لا يجتمعان فالإله تعالى لو كان واحدا فهو واحد في جميع صفاته ومنها المعبودية لا شريك له فيها . وقد رتب الأخذ بالدين على رجاء المعاد دون القطع به لأن احتماله كاف في وجوب التحذر منه لوجوب دفع الضرر المحتمل ، وربما قيل : إن المراد باللقاء لقاء الكرامة وهو مرجو لا مقطوع به . وقد فرع رجاء لقاء اللّه على قوله : « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » لأن رجوع العباد إلى اللّه سبحانه من تمام معنى الألوهية فله تعالى كل كمال مطلوب وكل وصف جميل ومنها فعل الحق والحكم بالعدل وهما يقتضيان رجوع عباده اليه والقضاء بينهم قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص / 28 ) .